الشهد في غزة

img

سامح أبو دية-

بجانب الخلايا بيضاء اللون وبعناية فائقة، يقف النحال حسام الضابوس محافظا على الخلايا التي ينتظر إنتاجها من العسل طيلة العام، لا يهاب مدافع ورشاشات جنود الاحتلال وهو يقف على بعد أمتار قليلة من الأبراج العسكرية الاسرائيلية في المناطق الشمالية الحدودية بقطاع غزة.

يحافظ الضابوس (35 عاما) على روتينه السنوي رغم خطورة عمله في المناطق الحدودية التي يستهدفها الاحتلال بنيرانه باستمرار، ليعتاش من انتاجه السنوي من العسل الصافي، علما أن العناية الفائقة طيلة العام ينتظرها في يوم واحد.

ويشير النحال صاحب 15 عاما من الخبرة، الى ضعف حاد في انتاج الموسم الحالي، الأمر الذي دفعه لتأجيل جني العسل بسبب الظروف الجوية التي عملت على تأخير نشاط النحل وركوده، بسبب قلة الأمطار.

ويبدأ موسم جني العسل بعد 20 نيسان من كل عام، حيث توجد الخلايا في الحقول الزراعية خاصة في الأطراف الشرقية لقطاع غزة، الا أن ضعف الأمطار دفعه لتأخير موعد الجني لأسبوعين.

قرابة 70 خلية يمتلكها النحال الضابوس داخل أرضه، ومع أول خليه قام بفتحها لجني العسل من داخلها، بدأت تتكشف له الأرقام الصادمة مقارنة بالعام الماضي، حيث يتوقع أن تنتج الخلية الواحدة قرابة 8 كيلوجرام فقط، في حين وصل الانتاج في نفس الخلايا العام الماضي الى 15 كيلوجرام.

وتعود أسباب هذا التراجع، الى مرض “الفاروا” الذي اصاب النحل، وأدى الى نفوق عدد كبير من النحل “حوالي 7-9 آلاف خلية”، اضافة لعدم هطول الامطار الموسمية في شهر مارس والذي بدوره أدى لضعف نمو الأزهار الربيعية الذي يتغذى عليها النحل، فضلا عن رش الاحتلال للمبيدات السامة في مناطقها.

دورة الانتاج

وتمر دورة انتاج العسل في قطاع غزة بعدة مراحل تبدأ من شهر أيار من كل عام، بعد أن يتم تجهيز البيوت الخشبية وتوضع خلايا النحل فيها.

ويتم استيراد ملكات النحل من قبل اصحاب مزارع النحل من اسرائيل، وكذلك استيراد الشمع الخام التي يبني النحل عليه خلايا انتاج العسل بأشكالها الخماسية ويتم وضعها في الصناديق الخشبية المجهزة لها.

دورة الانتاج تلك تحتاج الى رعاية مستمرة من المزارعين والنحالين طول فترات العام، حيث توضع الخلايا الانتاجية في مناطق المزارع والمراعي الخضراء، ويتم تغذيتها في فصل الشتاء التي لا يستطيع النحل الخروج من خلاياه خلال موجات البرد، وصولاً إلى مرحلة جني العسل في شهر نيسان.

موسم غير موفق

رئيس الجمعية التعاونية لمربي النحل بقطاع غزة عماد غزال، اعتبر أن الموسم الحالي غير موفق للنحالين، لشح الامطار وعدم اكتمال النمو النباتي، مؤكدا أن الانتاج انخفض الى النصف قريبا.

وأشار الى أن عدد خلايا النحل انخفض بشكل حاد من 25 ألف خلية في قطاع غزة الى 16 ألف تقريبا، وهذا العجز أدى الى ضعف الانتاج.

ويُنتج قطاع غزة سنوياً 350 إلى 450 طناً من العسل، فيما يتوقع أن تتراجع كميات الإنتاج هذا العام الى النصف تقريبا.

عجز انتاج وانخفاض الأسعار!

ومن المعروف حسابيا، أن ضعف الانتاج هذا، يؤدي الى ارتفاع اسعار العسل، الا أن الوضع الاقتصادي المتردي في غزة وعدم توفر سيولة، وباعتبار أن العسل سلعة غير أساسية، فإن الاسعار تبقى كما هي أو أقل أحيانا، في حين يقتصر شراء العسل على من يضطر لشرائه كالمرضى مثلا.

ويبلغ سعر الكيلو الواحد من العسل الصافي من 70 – 80 شيكلا، فيما يبلغ سعر قالب شمع العسل الى 180 شيكلا تقريبا، وحسب النحال غزال والضابوس فإن جودة العسل الغزي مرتفعة جدا، محذرين من العسل المستورد والذي يغزو الاسواق بأسعار مدنية.

الكاتب Karina

Karina

صحفية فلسطينية مستقلة تبحث عن الحقيقة في العمل الاعلامي بعيدا عن الانتماءات الحزبية التي تحرف العمل الاعلامي عن مساره الطبيعي في نقل الحقيقة كل الحقيقة للجماهير

مواضيع متعلقة

اترك رداً