“الكهرباء” الاختبار الأصعب لطلبة التوجيهي في غزة

img

سامح أبو دية-

بصبر وقلق، ينتظر طالب الثانوية العامة عدي شلايل؛ عودة التيار الكهربائي الى منزله ليتمكن من العودة الى مكتبه واستكمال برنامجه الدراسي الذي أعده مسبقا، وذلك قبل أيام قليلة من بدء الاختبارات النهائية التي سترسم حياته مستقبلاً.

في كل مرة يعود فيها التيار الكهربائي، ينهض الطالب شلايل مسرعاً الى غرفته لاستغلال ساعات مهمة للغاية خلال مسيرته العلمية التي يعتبر وقتها هذا الأهم في مسيرته، لذا قد لا يحظى بفرصة أخرى خلال اليوم، فيحرص على استغلالها بالشكل المناسب في ظل أزمة الكهرباء المتفاقمة في قطاع غزة.

ويقتصر جدول توزيع الكهرباء بغزة على 4 ساعات وصل فقط مقابل 12 قطع، وهو مرهون بثبات كمية الكهرباء المتوفرة، بعد نفاذ وقود المنحتين القطرية والتركية واعلان سلطة الطاقة امتناعها عن شراء وقود محطة التوليد بالضرائب.

 ولم تنجح جميع وسائل الطاقة البديلة التي استخدمها الطالب عدي في تخفيف الظلام عن مكتبه الدراسي في ظل الساعات الطويلة لانقطاع الكهرباء، يقول: “تغيب الكهرباء أكثر من 12 ساعة متواصلة، استخدم خلالها جميع البدائل مثل (البطارية والليدات) الا أنها لا تكفي الا لساعات قليلة، فضلا عن كونها غير مناسبة ولا تضاهي جودة التيار الطبيعي وتسبب أرقا وجهدا مضاعفا”.

ويشير عدي ويبدو على وجهه ملامح ممزوجة بالغضب والقلق معا؛ الى أنه يضطر أحيانا الى استخدام الهاتف النقال للإضاءة “كشاف الجوال”؛ في حال استنفاذ كافة وسائل الطاقة البديلة التي يستخدمها خلال الساعات الطويلة من انقطاع الكهرباء.

أما ابراهيم طالب التوجيهي في القسم العلمي، فيواجه صعوبات وتحديات كبيرة خلال دراسته لاسيما في الأيام الأخيرة قبل بدء الاختبارات، تتلخص تلك الصعوبات في انقطاع النور عن مكتبه الدراسي وما يتبعها من تحدي نفسي وجسدي، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب وعدم قدرة الأهل في ايجاد بدائل مناسبة.

ويعجز ابراهيم عن ايجاد جدول دراسي يتلاءم مع جدول الكهرباء الذي يصل اليه اقل من 4 ساعات يوميا، مما سبب ارباك شديد في خطته التي وضعها مسبقا في ظل الارباك الواضح في جدول توزيع الكهرباء وعدم ثبات ساعات وصل التيار “ساعات الوصل والقطع لم يتم تحديدها بدقة”.

ويعجز الطلبة في تعويض ساعات الدراسة الليلية خلال النهار بالشكل المناسب، نظرا لأن ساعات النهار غالبا ما تحمل معها الضوضاء، فضلا عن التزام بعضهم بحصص تعليمية خاصة، لذا يستغل طلبة التوجيهي ساعات المساء الهادئة في دراستهم كما خططوا لها في بداية عامهم الدراسي.

ويشكل تزامن شهر رمضان وحرارة الصيف مع اختبارات التوجيهي هاجسا آخرا أمام الطالبة ناريمان، تقول: “من الصعب الاستعداد للامتحانات بشكل يومي ومتتابع في ظل انقطاع وسائل التهوية للتخفيف من الحرارة أثناء الدراسة والامتحانات التي تتزامن مع قدوم شهر رمضان”.

طلاب الثانوية العامة وفي أحاديث منفصلة مع مراسلنا بغزة؛ ناشدوا سلطة الطاقة وشركة الكهرباء بإيجاد حل سريع لمشكلة الكهرباء خاصة في تلك الأيام الأهم في حياتهم والتي قد تحدد مصيرهم الى الأبد، متمنين أن يشهد جدول توزيع الكهرباء تحسناً واستقراراً طيلة أيام الاختبارات.

كما طالبوا وزارة التربية والتعليم بالنظر للفروق بينهم وبين طلبة الثانوية العامة في محافظات الضفة الغربية.

 ويتقدم حوالي 29 ألف طالب من قطاع غزة لامتحان الثانوية العامة يوم الثالث من يونيو المقبل وحتى الثاني والعشرين من ذات الشهر.

شركة توزيع الكهرباء في محافظات غزة، قالت أنها لا تستطيع توفير ساعات وصل إضافية في فترات المساء، في ظل كميات الكهرباء المحدودة التي تصلها، “وذلك لأن طلبة التوجيهي منتشرين في كل أنحاء قطاع غزة وليس في منطقة واحدة”.

واعتبر محمد ثابت مدير الدائرة الإعلامية في الشركة، أن المشكلة تحد كبير بالنسبة لهم، “حذرنا مسبقا على مستوى التوجيهي وعلى مستوى المستشفيات أيضا، ولن نتوانى في مساعدة هذه الفئة إن توفرت كميات كافية”.

وأشار إلى أن شركة توزيع الكهرباء تقوم بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم لإمداد غرف الكنترول وتصحيح الاختبارات ورصد العلامات بالكهرباء، مشيرا إلى أن الشركة تستطيع على ذلك لوجود هذه الغرف في أمكان محددة في مديريات معينة.

وحسب شركة توزيع الكهرباء، فإن كمية الطاقة المتوفرة تبلغ فقط 120 ميجاوات المتمثلة في الخطوط الإسرائيلية، فيما تبقى الخطوط المصرية ومحطة التوليد متعطلة بالكامل، فيما احتياج القطاع من الطاقة يترواح ما بين 450 إلى 500 ميجاوات.

الكاتب Karina

Karina

صحفية فلسطينية مستقلة تبحث عن الحقيقة في العمل الاعلامي بعيدا عن الانتماءات الحزبية التي تحرف العمل الاعلامي عن مساره الطبيعي في نقل الحقيقة كل الحقيقة للجماهير

مواضيع متعلقة

اترك رداً